|
إن التحولات التي نتجـت عن الهجـرات القديمة والتمازج في الأرض الإرترية، خلقت شعبا مميزا، مدركا لأصول وحدته القومية الآن. ويظهر ذلك بكل وضوح من خلال علاقات المودة الطاغية بين القوميات الثقافية، والغيرة المتبادلة لتعزيز هذه العلاقات بما يميزها عن علاقات الشعوب الأخرى المختلفة في المنطقة
هذا الإرث من التحول نتج بشكل أساسي، عن الطريقة السلسة التي تم بها، لذلك فهو لم يُصَبْ بعقـدة التحـول القسري، الذي كان قد تم فرضه علي الأقاليـم التي تكونت منها الإمبراطورية الإثيوبية. ويبـدو أن التعلــيل المعقـول لهـذا التحـليـل هو كما قالـت إحدى المراجع (إن المهاجـرين يتكيفـون سلمـيا، أو يغـيرون بشكـل محسوس، الحضارة التي كانت سائدة قبل مجيئهم، أما الغـزاة فهم يجـبرون المـقيمين علي تبنـي ثقافـات وأساليب حـياة مختلفـة) لـهذا فعادة ما يتم الترحـيب بالمهاجـرين، ويبـدأ التفاعـل معهـم فتنتج التحولات، وعادة ما يتم رفض الغزاة، ومواجهتهم بكل الأساليب، حتى وأن طالت تلك المواجهة، مثل ما يحدث الآن بالنسبة لحركات العفر والأرومو والاوغادين وغيرها من القوميات التي تم دمجها قسرا في إثيوبيا إلا أنه وبعد التحول السلس، الذي أحدثته تلك الديانات المسالمة بطبيعتها، وبمجرد استيطانها في هذه التربة، حاولت كل الأطراف الحاكمة استغلالها، من أجل فرض هيمنتها علي الأطراف الأخرى. وأوجدت لها بذلك أهدافا سياسية واجتصادية، حاولت استغلالها أساسا لتوسيع سلطانها ونفوذها وبالتالي لرفاهيتها الخاصة.
إن قراءة دقيقة لذلك التاريخ، الذي قصد بعض الدنيويين من الحكام تسويده، تعطي الانطباع القوي بأن حركة الثقافة بأنواعها تستطيع التأثير بطريقة ذاتية، أكثر من تأثيرها عن طريق البندقية. ذلك هو حديث القرن الحادي والعشرين. وتضيف المصادر أنه لم يحكم ملك حبشـي (مع الإشارة إلي أن هذه المصادر تستخدم اسـم الحبشة للدلالـة علي المسيحية، وهو استخدام مغرض فيه الكثير من الخلل) تضيف هذه المصادر أنه لم يحكم ملك حبشي الساحل، فقد منعت سلطانتا أدال(عدل) وآفات (عفت) وهما من السلطنات التي عرفت باسم سلطنات أو ممالك (الطراز الإسلامي) منعتا الحبشة (بالتوصيف المسيحي نفسه) من حكم الساحل. وكانت أدال قد اكتسحت المرتفعات الحبشية في القرن السادس عشر. ولم يحاول إمبراطور نشط مثل قلاويدوس (1540- 1559 م) الاستيلاء علي أي جزء من الساحل. وكانت ممالك العفر (والإشارة أيضا في المراجع إلي أنها من ذات الطراز الإسلامي) قد حققت استقلالا للساحل حتى الفتح الإيطالي. ويؤكد هنتنقفورد امتداد تأثيرها إلي كل من إرتريا وتقراي وحتى جنوب اكسوم (10). ___________ Articles Highlights and keywords: Huntingford, Aksum, Afat, Adal was composed of Afar and Saho people. Read in English about the deterioration at http://afrojournal.blogspot.com وبطبيعة الحال فإننا نفهم التطورات التي حدثت في منطقة القرن الإفريقي ، أثناء حركة الماضي ، ونتيجة للوضع الاستراتيجي الذي عاشته المنطقة في مختلف الحقب ، أو قربها أو بعدها عن حركة التأثير الثقافي ، أو قبولها أو رفضها لهذا التأثير . وعلي هذا النحو يمكن القول بأن عقـود سلسة ، كانت قد أنتجـت تحـولا مسالمـا بين الثقافـتين ، الوطـنية والخـارجية بأنواعها – يهودية ، مسيحية وإسلامية – وحيث لم تكن أيا من هذه الثقافـات من الأصول الثابتة للمنطقة ولم تكن إرتريـا بعـيدة عن هذا التأثيـر ، مثلها مـثل المناطـق الأخـرى ، فقد أعتنـق سكان دهلك الإسلام في القرن الثامـن ، وذلك حسب قـربهم الشديد من مـنبع الدعوة الإسلامية ، وأنشأوا مملكـة شبه مستقـلـة – كما يقـول ج . سبنـسر ترمنجهـام – وذات أهـمية معتبرة ، مالكة لبحريتها الخـاصة ، وحاكمـة لجـزء مـن ساحـل اليمـن (8) . وفي سنة 935 م نـزل المسلمون إلي مصوع ، التي انتقلت إدارتها إلي حكومة دهلك في أواخر القرن الرابـع عشر الميلادي (9). ولابد أن الحركة التجارية بين طرفي البحر الأحمر ، والخليج وبحر العرب ، قد لعبت دورا أساسيا في ذلك التحول ، وهو نفس التأثير الذي ألقي بظلاله علي مناطق أخري تصل حتى إندونيسيا وماليزيا شرقا ، والمغرب وإسبانيا غربا ، وتنزانيا وجنوب إفريقيا جنوبا ، وتصل ابعد من ذلك إلي أمريكا ______________ Notes in the post: "Islam in Ethiopia" by J. Spencer Trimingham - Oxford University Press - Massawa and Tajura on the Red Sea - Aseb (Assab), Eritrea, on the Red Sea - Dahl - Dahlak - Danakil You're welcome to AdSensonia. Join this group below and let's get together to develop it.
طردت القوات الاثيوبية في الصومال مليشيات ما يسمي بالمحاكم الإسلامية من مراكز سيطرتها في مقديشو و غالبية أنحاء الصومال بعد سيطرتها علي تلك المواقع و تهديدها للحكومة الانتقالية الضعيفة. ان الخطوط الحمراء وراء هذه الأنباء تشئ بأن التاريخ يعيد نفسه و لكن بشكل مغاير هذه المرة ليثبت ان اثيوبيا هي القوة الضاربة في المنطقة. و تعتبر هذه أيضا إشارة الي أطراف أخري في المنطقة بأن تتجنب الحذر مما يخفيه التاريخ بين طياته. و قد تشير هذه الأنباء أيضا الي ان اثيوبيا ربما كانت تفكر فعلا بالوصول الي البحر بعد ان فقدت منفذها اليه عبر إرتريا و يطرح هذا الأمر بدوره سؤالا ملحا عما إذا كانت هنالك اتفاقات سرية بين الحكومة الصومالية الإنتقالية الضعيفة و اثيوبيا تحصل من خلالها اثيوبيا علي ممر دائم الي البحر الأحمر أم لا. الا ان المغامرة الاثيوبية في الصومال لا يمكن ان تكون فقط من أجل ما قالت عنه اثيوبيا انها تأتي لمساعدة الحكومة الصومالية الضعيفة من السيطرة علي البلاد و ردع ما يسمي بإتحاد المحاكم الإسلامية المتهم بعلاقاته مع القاعدة و جهات إرهابية أخري رغم المباركة الامريكية للعمليات العسكرية الاثيوبية في الصومال و هذا ما يفسر بدوره إقتراب الاسطول الامريكي من الموانئ الصومالية لمنع مليشيات ما يسمي بالمحاكم الإسلامية من الهروب عبر البحر مثلما ذكرت الأنباء علي لسان مسؤولين امريكيين الأيام القادمة كفيلة بكشف النقاب و الحجاب عما تخفيه الأيام لمنطقة القرن الافريقي في عالم الغيب Collection of some other news in different languages: Political news in Arabic at - http://stopwar.wordpress.com They Shoot Horses at - http://theyshoothorses.wordpress.com Political and other news in Danish at - http://nice-kids-fun.blogspot.com Biz and political news in English at - http://pobiznews.wordpress.com Horn of Africa Political news in English at - http://hoa-news-agency.blogspot.com القوات الأثيوبية في الصومال في مواجهة ما يسمي بإتحاد المحاكم الإسلامية و القوات الإرترية في الصومال لمساندة المحاكم الإسلامية، هكذا تقول الأنباء فهل يعقل ذلك؟
المراقبون يخشون ان تتحول الصومال لساحة جديدة للمواجهة بين إثيوبيا و إرتريا و مجلس الأمن الدولي يصادق علي دعم الحكومة الصومالية الإنتقالية الضعيفة و رفع حظر الأسلحة المفروض علي الصومال منذ عام 1992م و تزويد الصومال بـ 8000 من القوات المشكلة من دول الايقاد هل يقع الصومال علي شفا حرب إقليمية بين الدول المجاورة التي تتضارب مصالحها في القرن الافريقي؟ Read about this in English at: http://hoa-news-agency.blogspot.com Read about this in Arabic at: http://stopwar.wordpress.com ويضـيف تادسـي تامـرات أنه وخـلال عـصر سلالة اقـو - زاقـوي الحـاكمة (1130 – 1270م ) سيطر المسيحيون علي جـزء صغير من الأقاليم الإرترية المرتفعة الثلاثة ، وذلك حتى تم قتل ملك زاقوي الأخير علي يد يكنو أملاك الأمهري ، الذي زعم بأنه ينحدر من صلب سليمان الحكيم (7) . تلك هي أسطورة الحبشة . وتناقض هذه الأسطورة وقائع التاريخ ، كما وأنها تلقـي بظلالها علي تناول المؤرخين لتلك الأزمنة . فبعض المؤرخين يلجأ لعرض التاريخ علي أسس دينية ، حيث يوحون هنا بوجود صراع مسيحي - إسلامي حسب التعاقب . وهو إيحاء تستخدمه العقول المريضة بسلفيتها ، وذلك رغم عقود التسامح والمحبة الجديدة . إننا نقول إن الفهم السلبي للتاريخ ، دون تحليله ، يعرض الإنسان إلي ضلال المعرفة ، وحيث تنبع هذه المعرفة من حيثيات اليقين الإنساني ، والإيمان بمبادئ التعايش والسلام ، التي تحملها الديانات في أصولها . وبذلك تقـف مثـل هذه المعرفة ضد كل من يحاول استخـدام هذا الفهم السلفي ، للتأثير سلبا علي هذه المـبادئ ، وللتأثير علي حركة التاريخ نفسها . Keys to Eritrean-Ethiopian conflicts. Historical readings in the past of the Horn of Africa. Analysing the historical events and the political unrest in the Horn of Africa. When will Eritrea and Ethiopia live in peace? When will rationality govern the ruling elites? When will the religion goes to the mosques and churches? When will the states be for people and religions be for God? ________________________ Please comment or even write a film review if you like to do and receive this "Thank You" gift. Do a right mouse click on the following link to save target to your Desktop and then open it to enjoy reading. >Free Download! في هذا السياق تميز البجا في هجراتهم عن غيرهم ، فقد انشأوا خمس ممالك مستقلة هي : ناجيك، باكلين، جيارين، بازين وكاتا، لتغطي معظم إرتريا وشمال شرق السودان، في الوقت الذي كان فيه الحكام الاكسوميون، قد تعرضوا لاكتساح الموجة التالية من المهاجرين الأقـو- الذين تقول المصادر إنهم تسلموا السيادة بحلول نهاية القرن التاسع الميلادي وتذهـب هـذه المصادر إلي أن هـؤلاء، كانـوا قـد هاجـروا من إقـليم لاستا الحبشي إلي إرتريا، وأنهم يحافظون حتى الآن علي هوية لغوية حول مدينة كرن (6). إلا انه ومن خلال وقائع الاندماج والتحولات التي يشهد بها التاريخ، تتوفر العديد من الأدلة علي حقوق المواطنة التي تنالها كامل القوميات الثقافية في إرتريا، عندما يصبح الوجود الطويل هو كامل السمات للمواطنة إن مثل هذه الأسئلة ، لا تكشف شيئا غير خيوط المؤامرة الدولية ، التي أنتجت الإمبراطورية الإثيوبية ، علي حساب الشعوب الكادحة والمناضلة عبر حقب من الرق والعبودية ويناقض ذلك تماما واقع القرون الأولي السابقة علي الاستعمار ، وحيث كانت الهجرات تتم حسب الظروف الطبيعية والبيئية ، والدوافع الخاصة بسبل كسب العيش ، في وقت لم تتحدد فيه ملكية الأرض ، أو تتكون فيه الدول . لذلك كانت تلك الهجرات مسالمة في معظمها ، أنتجت ولأكثر من أجيال ، مجتمعات ( تتكيف سلميا مع الحضارة السائدة ، أو تغيرها بشكل محسوس) . وبهذا فإن المهاجرين يتميزون عن الغزاة ، الذين يحاولون في العادة ، إجبار سكان المنطقة بتبني دياناتهم ولغاتهم وطرق حياتهم المختلفة. (5 ____________________________________________________ ومن المدهش أنه حتى في الكتابات التاريخية ، التي تتناول الفترات السابقة علي تكوين الدولة الإثيوبية ، يذهب المؤرخون إلي إطلاق اسم إثيوبيا عليها وليس الحبشة ، وتلك مواقف أخري تجافي الدقة وتقترب من التعاطف مع الأسطورة الطاغية إن سؤالا يظل معلقا هنا عند قراءة وتحقيق الوقائع التاريخية ، وهو سؤال جاد يوحي بأنه يحمل الإجابة المنطقية والمتوقعة ، بحكم الظرف الاستعماري الذي أنتجه ، وهو لماذا تذهب بعض الجهات إلي التسليم بكامل التراث والرِوي الحبشي ، وتتجاهل الإرتري أو السوداني أو الصومالي ؟ ولماذا تسلم القوي الكبرى حتى بأسطورة السلالات السليمانية في عصر العلوم والتكنولوجيا ؟ ولماذا تتبنى دعم الاضطهاد العرقي والديني والتاريخي وهي تحتضن كل منظمات الدفاع عن تلك القضايا ؟ This book should have been published in 1997-1998 when I started publishing its series in "Haddas Eritra" the only state newspaper in Eritrea, before others took the initiative to publish summaries about the news during the last Ethio-Eritrean borders war. I took the book to the official press, but then nothing had happened, while they were procrastinating about different issues, though I dedicated all potential revenues from the book to some humanitarian issues.
وانطلاقا من هذا التاريخ المبكر ، ذهب المؤرخ اندريو بـول إلي القـول بأن البجا ربما كانوا هـم بالفعل مؤسسي اكسوم ، فهم لم يتوسعوا فقط في المرتفعات الإرترية ، والسهول الساحلية بين مصوع وعقيق ، ، وحيث اكتشفت الحفريات بقايا ترجع إلي عام إننا نفهم في هذا السياق ، أن كلمات مثل تانهسو ، أو إثيوبيا ، أو أرض السود ، أو الكلمات التي أطلقت كتسمية لبعض القبائل ، لم تكن لتعبر عن وطن أو دولة مثل الدول القائمة الآن في المنطقة ، بقدر ما كانت تعبر عن شعوب ممتدة في هذه المناطق ، نازحة أو مستقرة ، متمازجة أو منعزلة ، حتى تم دمج المؤرخين لها فيما أطلقوا عليه تسمية إثيوبيا ، وهو إطلاق وتعميم مخل بدقة التوصيف العلمي التاريخي ، أدخل شعوب لا علاقة لها تحت هذا الثوب ، ومن هنا اعتمدت القوي الاستعمارية علي التسمية ، لتقيم حدودها الجغرافية علي الأرض ، وتسهم في تجسيد الأسطورة الدينية . _______________________ Global media watchdogs called on the Ethiopian government to unblock websites that have been inaccessible because they were critical to the government of Ethiopia. The call has been issued after the Committee to Protect Journalists (CPJ) said that the Ethiopian authorities were blocking several blogs, or Internet journals, containing content that was critical of the Ethiopian government. French organisation Reporter sans Frontières (RSF) warned that blocking free expression would only increase political tension in Ethiopia.
لقد جاء المقيمون الأوائل في إرتريا مهاجرين ، من إحـدى مواطـن الحضارة في النيل الجنوبي ، واستقروا في منخفضات القاش - ستيت ، ثم توسعوا إلي داخل البلاد ، إلا أن موجة الهجرة الثانية التي جاءت من الشمال الغربي ، دفعتهم إلي الوراء في المنخفضات . حدث ذلك قبل الألف الثاني قبل الميلاد (2 وفي عام 2000 ق. م دخل شعب من الرعاة البدائيين من صحراء جنوب مصر وشمال السودان ، إلي وادي بركة ، دافعين بالموجة الأولي إلي الجنوب . وكان هؤلاء الناس هم أسلاف قبائل البجا ، و الذين كانوا ولمئات السنوات ، الرعاة المستقلين الوحيدين في إفريقيا كلها . وكانوا بطبيعة الحال وثنيين منذ نشأتهم حتى تحولهم للإسلام (3 ________________ كان أحد المؤرخين الصادقين مع أنفسهم قد قال ( لا توجد هناك في أي مكان من الكرة الأرضية ، بقعة واسعة من بلد استكشفناه ، خلوة من السكان ، أو يمكن أن يكون سكانها الأوائل ثابتين ، بأي درجة من اليقين التاريخي ) (1 إن التحول والتأثير المتبادل المستمر علامة مميزة في التاريخ ، وصادقة في التعبير عن الوقائع بين الشعوب المتجاورة . وبالنظر إلي هذا مع الإشارة إلي عبارة المؤرخ أعلاه فإن إرتريا ليست استثناء ، إذ كان تاريخها القديم واحدا من التواريخ التي تميزت بموجات من الهجـرات والغـزوات . تلك هي الحقيقة الثابتة ومثل هذه الحقيقة تعزز استقلال - ما كان إرتريا - في الماضي ، في حقب مضيئة من التاريخ ، ليس هذا فحسب بل تؤكد تأثيرها حتى علي ما كان يطلق عليه اسم الحبشة . لكن المؤثرات الأجنبية التي أشرنا إليها ، كانت تتجه دائما إلي القول بتأثير الحبشة ثم إثيوبيا لاحقا ، وتتجاهل ما لعبته إرتريا من دور بارز في هذا التاريخ ، انطلاقا من ( استراتيجيا البحر ) ، التي كانت تشكل واقعا ماثلا بالنسبة لإرتريا ، تنطلق منه إلي العالم ، وأسطورة بالنسبة للأراضي الواقعة جنوبها ________________________________ إن مثل هذا التاريخ تم التأثير عليه ليخدم مصالح القوي والجهات الأجنبية ، في حقب معروفة خاصة منذ القـرن التاسع عشر ، ولهذا فهو يتطلب الآن إعادة قراءاته ، واستنطاق دلالاته بشكل جـديد ، للوقوف علي علاقات الماضي بين شعوب هذه المنطقة ، وأوضاعها الاجتصادية والسياسية ، وعوامل قوتها وانحسارها أو ضعفها. إن مـا أوردنـاه هـنا يعـبـر عن الاخـتلافـات الأساسية بيـن الجـانبين، إلا أن حـركة التاريخ وما صاحبها من حراك اجتماعي، تشير بدورها إلي اختلافات أخري، حيث يمكن القول بأن كثيرا من تاريخ هذه المنطقة تم تأسيسه بتعاطف ما مع ما كان يعـرف باسم الإمبراطورية الحبشية. ولابد أن كثيرا منه قام علي الانبهار، الذي يجنح بالمؤرخين إلي الخيال أحيانا. بل أن بعض الرحالة والمستكشفين والمؤرخين الذين زاروا المنطقة في الماضي، لم يكونوا دقيقين في معظم الأوقات، في عرضهم للحقائق أو التفاصيل، أو في معرفتهم للاختلافات الدقيقة بين شعوب المنطقة، هذا بالإضافة إلي أن رؤيتهم هي في الأساس رؤية مسيجة بالوضع السياسي لبلدانهم حينها. وإذا كانت هذه إحدى الحقائق التي أثرت علي كتابة الماضي، فإن حقيقة أخري تضاف إليها هي أن بعض الجهات الكنسية العالمية مولت بعض هذه الرحلات، فأثرت عليها بالتالي ______________ وبينما كـانت الجبهـة الشعبية لتحـرير إرتـريا تولـي اهتمامـا كبيرا لوحدة العمـل الاستراتيجي ( وهو اهتمام يسير وفق فهمها المتكامل لنظرية الثورة كأداة هدم لتناقضات ونزاعات الماضي ومفاهيمه التسلطية ، وبناء الآفاق المتكاملة لوحدة الحراك الاجتصادي والسياسي والثقافي في المنطقة ) كانت جبهة تحرير شعب تقـراي علي النقيض من ذلك ، تسعي للهيمنة علي هذا الحراك وتوظيفه لمصلحة مكاسبها الإقليمية ، وتوظيف الفصائل الإثيوبية وغيرها لخدمة هذا التوجه ، علي أساس أنها - أي جبهة تحرير شعب تقراي - هي الوريث ( الشرعي ) للحفاظ علي وحدة الأراضي الإثيوبية ، وفق الصيغة التي خلقت القوي الأوروبية الكبرى بمقتضاها الإمبراطورية الإثيوبية . وبذلك فهي تسعى إلي إعادة صياغة الماضي بشكل جديد ، يقوم أساسا علي المفهوم السلفي لا الثوري . ومن هنا يمكن فهم النزاع الراهن ، كما يمكن القول بأنه ليس نزاع حدود عادي The Socio-Economic and Political Conflicts in The Horn of Africa. The Socio-economic backgrounds to the Ethiopian-Eritrean conflict.
علي العكس من ذلك أثبتت جبهة تحرير شعب تقـراي إنها أكثر احـتفاء بالماضي الإمبراطوري ، بدلا من أن تتبرأ منه ، وقامت فلسفتها علي الولاء لذلك الوهم التاريخي ، الذي كان يجعل الأباطرة في تقراي وشوا يسعون وباستمرار لحرق الشعوب التي تقطن إلي جوارهم من أجل الوصول إلي البحر ( الأسطورة ) أو إلي المناطق الاستراتيجية ومكامن الثروات الأخرى ، ويمكن فهم هذا التوجه بمتابعة ما يرد في هذا الكتاب و...نواصــــــــل أول هذه الفوارق تجسد تماما في عدم المواءمة بين ثوري إثيوبي يحمل اسما ومفاهيم إقليمية مناطقية ضيقة كجبهة تحرير شعب تقراي، وبين تنظيم ثوري إرتري يحمل اسما ومفهوما جامعا مغايرا، يعبر عن طموح الشعب الإرتري في جماعه الوطني ومن هنا فقد جاءت الفوارق الأخرى التي كانت تشكل خلافا، ظهر أثناء النضال المشترك بين الجانبين والذي كانت الثورة الإرترية تحاول معالجته بشتى السبل، وهي تحمل نظرة إيجابية حول قضايا الشعب الإثيوبي وكيفية حلها، تتجاوز الأطر التي صممتها جبهة تحرير شعب تقراي، علي مستوي الإقليم أولا ثم بعد ذلك الوطن وعلي هذا النحو فإن الثورة الإرترية التي جسدتها الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا، لم تحتف مثلا بالتصنيفات المقصودة، التي كانت تقسم الشعب الإرتري بين سكان ما يسمي بالمرتفعات و المنخفضات، علي أساس الفوارق الثقافية/العقائدية، وعملت منذ تشكيلاتها الأولي علي إثبات عدم واقعية هذا التقسيم، وبالتالي إثبات الوحدة الحميمية التي يتمتع بها الشعب الإرتري، كما سيرد إيضاحه في هذا الكتاب وعلي ضوء هذا الاختلاف الجوهري في نظرية الثورة، كانت الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا توحي وباستمرار، بعدم الاحتفاء بالماضي، علي ذلك النحو الذي يمزق أو يسهم في ضياع هوية الشعب الإرتري. وبهذا فهي تلتقي مع ما وصفنا به المقدمة -1- من أنها انطباع خلفية غير مكترثة بلوازم الولاء التقليدي، ومن أنها متحررة تماما من الأوهام التاريخية __________ Notes: وأفقدت هذه التجربة في إطارها الثلاثي في المنطقة ، أفقدت عددا لا يستهان به من المواطنين هنا وهناك الثقة في الثورة نفسها ، بينما ظل بعض المثقفين يفكرون ويجتهدون في تصنيع ثورات حقيقية ، تخرج بالثورة من هذا المأزق الذي أنتجه قادة تخرجوا من الكليات العسكرية ، لا يعرفون عن الفكر شيئا من هنا كان الميدان الإرتري ، وحيث ازدهرت ثورة حقيقية ، سبقت هذه الأوضاع الثلاثية ، كان جاذبا للقوي الثورية الإثيوبية ، التي كانت وقتها تمتلك موقفا مناهضا لسياسات حكومة الدرك/ منغستو في إثيوبيا وإذا أسعفنا القول بأن الثورتين الإرترية والإثيوبية التقتا هنا وتعاونتا في إسقاط نظام منغستو الدرقي ، إلا أنه لابد من الإشارة إلي فوارق محددة في نظرية الثورة بين الجانبين / تسبب الخلافات بينهما ، ومن هذه الفوارق تتحدد مكامن الأصالة والشفافية والمصداقية Political transparency - Ethiopian revolution - Eritrean revolution - Revolution: theory and practice. Ethio-Eritrean historical conflicts. ويؤكد لنا ذلك الماضي وارتباطه بالحاضر ، ان العلاقة بين إثيوبيا وإرتريا كانت دائما علاقة نزاع . وإذا قلنا إن القوي الإمبراطورية هي أكثر قوي تستفز العلاقات الطيبة الطبيعية بين الشعوب ، فإننا لا نجد مبررا للقوي الثورية لتستمر في هذا الاستفزاز ، أو لترث العقلية الإمبراطورية ، وذلك لأن طبيعة الثورة كنظرية مغايرة ، لا تفترض إلا العكس تماما ، وهو أن تدك قلاع التسلط والانغلاق الفكري ، وتبني مجتمعا أكثر تقدما في أطروحته علي المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية . إلا أنه ومن المفارقة إننا لا نجد في عدد من الثورات مفهوما للثورية حقا ، يتجاوز التوصيف ، غير الاسم الذي تحمله فقط وإذا كان الاسم يضلل أحيانا ، مثل أن تأتي قوي عسكرية إلي السلطة بانقلاب عسكري وتسمي نفسها ثورة ، إلا أن هذه الثورة المزعومة سرعان ما تتكشف عن طبيعة مغايرة للتوصيف ، فتقع في جب المغالاة والتسلط . ولقد انكشف مثل هذا الغطاء عن الجب في انقلابي محمد سياد بري في الصومال وجعفر محمد نميري في السودان في 1969 م وانقلاب منغستو هيلي مريام في إثيوبيا في 1975 ، وانقلاب ما يسمي بالجبهة القومية الإسلامية في السودان في 1989 م بمساعدة عناصرها في الجيش السوداني ، وعودة هذه العناصر العسكرية للانقلاب أو لإحداث انقلاب داخل الانقلاب فيما سمي بحركة رمضان التصحيحية عام 1999م و...نواصــــــــل ________ Notes: These are not keywords, but key-points in this pamphlet. Ethiopian Ertirean relations Ethiopian Empire - Revolution in Ethiopia Military coup d'etat - Dictatorship Dictatorship of Gafar Numeri in Sudan Dictatorship of Muhammad Siad Barre in Somalia Emperor Haile Selassie - Mangisto Haile Mariam What's called Islamic National Front مقدمة -2- استنطاق الدلالات التاريخية إذا قلنا إن المقدمة -1- انطباع خلفية غير مكترثة بلوازم الولاء التقليدي ، وهي متحررة تماما بالتالي من الأوهام التاريخية ، وإنها - أي المقدمة -1- مجرد إشارات للعقلية التي تقف خلف كل ما يرد في هذا الكتاب ، لابد من تحديد مقدمة ثانية - لابد إنها ضرورية - تتعلق بموضوع الكتاب نفسه ، وهو موضوع الخلفيات التاريخية للنزاع المزمن بين إثيوبيا وإرتريا ، وذلك لأن هذا النزاع له انعكاساته السلبية علي مجمل الأوضاع في المنطقة لقد وردت مجمل الرؤى التي تحملها هذا المقدمة في كتابات صحفية تحليلية وتنظيرية - واكبت الأزمة - تنطلق من ملامسة التجربتين الثوريتين في إثيوبيا وإرتريا ، كما تنطلق من فهم الماضي وعلاقاته التي أنتجت الأوضاع الراهنة |